بيتكوين … ما هو البيتكوين … هل هو عملة المستقبل … أم كابوس يهدد الإقتصاد العالمى

بيتكوين هل هو المستقبل ام كابوس جديد.

جنون التكنولوچيا:

سيظل التقدم العلمى و التكنولوچى المستمر يبهرنا لدرجة تفوق الاستيعاب.
لقد تسارعت العجلة بشكل خيالى.
لدرجة أننا نلهث بمعنى الكلمة ليس من أجل الاختراع أو الابتكار.
نحن نلهث فقط لكى نطارد ما يدور حولنا من عجائب و تطور مجنون.
نلهث لكى نظل فقط مطلعين على الأحداث و على دراية بالمستجدات المستمرة.
و اليوم لنا موعد مع حكاية جديدة من سلسلة الحكايات التى لا تنتهى أبدًا.
إنه البيتكوين أيها السادة أحد أغرب أطروحات العصر.
و على الرغم من أن بدايات البيتكوين و محاولاتها الأولى تعود إلى عقد مضى من الزمن على الأقل.
إلا أن الحاجة دعت إلى الكتابة عنه و محاولات سبر أغواره فى الآونة الأخيرة فقط.
فقد استفحل أمر البيتكوين و فرض نفسه بشكل رهيب كنوع جديد من النقود و أصبح حديث الساعة.
و خطى خطوات مخيفة نحو القمة متربعًا عليها بلا منافس و متجاوزًا كل العملات الأخرى بل و متجاوزًا الذهب نفسه فى السنتين الأخيرتين !!!
و أثار ذلك تساؤل و قلق الاقتصاديين حول العالم أجمع.
و دفع البعض إلى التحذير من كون البيتكوين فقاعة تتضخم بشكل مريع بلا حساب لتنفجر فى النهاية فى وجه الجميع !!!
و لكن ما هو البيتكوين و كيف خرج إلى الوجود و من هو صاحب هذه الفكرة المتفردة !!؟
سوف نجتهد فى هذا المقال بمشيئة الله لتبسيط الموضوع لأقصى حد و تفادى الألفاظ الغريبة المصطلحات المزعجة قدر الإمكان.

 

ما هو البيتكوين ؟


بيتكوين (bitcoin) هو شكل جديد من أشكال النقود مع وجود بعض الفوارق الجوهرية و أهمها أنها عملة افتراضية أو وهمية (virtual).
و يقصد بذلك أن عملة البيتكوين ليس لها اى وجود مادى على الإطلاق !!!
حيث أن بيتكوين عملة رقمية و لا يتم التداول و التعامل بها إلا من خلال الإنترنت فقط.
حيث تستطيع أن تشترى بواسطة بيتكوين أى شئ يباع عبر الإنترنت و لكنك لا تستطيع تداولها عبر الأسواق العادية نظرًا لطبيعتها الإلكترونية.
و بالرغم من ذلك فإنه باستطاعتك أن تبدلها بعملات ورقية حقيقية كالدولار و الإسترلينى و غيرها من العملات المختلفة كما يحدث فى سوق المال.
و هذا يعنى أن البيتكوين لها قوة شرائية مثلها مثل أى نقود على الرغم من أنها عبارة عن كود (شفرة مكونة من حروف و أرقام) فقط لا غير !!!
و الأدهى من ذلك أن قيمتها و قوتها الشرائية فى تصاعد سريع جدًا و مستمر.

 

كيف خرج البيتكوين للوجود:

و هذه النقطة بالذات من أغرب النقاط المتعلقة بالبيتكوين و أكثرها إثارة للدهشة و التحفظ.
جميعنا يعلم أن براءة الاختراع هى حلم أى إنسان فى هذه الدنيا.
و أن أى مخترع يحرص تمامًا على حماية نفسه من سرقة اختراعاته.
و ينشر ما توصل إليه مقترنًا باسمه فى أسرع وقت ممكن عبر كل وسائل الإعلام الممكنة التقليدية منها و الإلكترونية.
لكى يخلد اسمه للأبد بحروف من نور بجوار كل العظماء الذين غيروا مسار الحياة.
و هذا هو التصرف المنطقى و السوى لأى شخص تعب و سهر الليالى لكى يبتكر شيئًا متفردًا.
أن يخشى و بشده على ابتكاره من الضياع بعد كل هذا.
كيف سيكون انطباعك الآن لو علمت أن البيتكوين ظهر للدنيا منذ عشر سنوات و حتى يومنا هذا لا يعرف له أب !!!
لم يعلن صاحبه عن نفسه إطلاقًا حتى يومنا هذا و فى اعتقادى الشخصى المتواضع أنه لن يفعل أبدًا.
ترى لو فكرنا فى تفسير لهذا … ما عدد الاحتمالات المخيفة التى سوف نصل إليها !!؟
لقد ظهر أول تصور مبدئى للبيتكوين عام ٢٠٠٨ على هيئة بحث نشر على الإنترنت بواسطة شخص مجهول.
و أطلق هذا الشخص على نفسه اسم مستعار و هو ساتوشى ناكاموتو … و يوحى الاسم بشكل مبدئى أن هذا الشخص يابانى الأصل و إن كنت لا أعتقد ذلك.
و فى هذا البحث قدم هذا الشخص المجهول تصورًا لعملة الكترونية و نظام نقدى رقمى سيغير الاقتصاد العالمى.
و تم طرح عملة البيتكوين للتداول بعدها بعام واحد فقط فى ٢٠٠٩ و معها تم إصدار تطبيق البيتكوين بواسطة نفس الشخص الغامض و الذى يتم من خلاله كل المعاملات الخاصة بهذه العملة و كأنه البنك الخاص بها !!!
و شيئًا فشيئًا ارتفعت قيمة البيتكوين من بضعة سنتات حتى ساوت الدولار ثم تجاوزته بسهولة.
و شهد عام ٢٠١٧ معدل زيادة خرافى للبتكوين ليكسر حاجز العشرة آلاف دولار منذ شهور قليلة ثم يقترب بشدة من حاجز العشرين ألفًا بحلول ديسمبر ٢٠١٧ (لحظة كتابة هذه السطور).
و بدأ العالم يشهد اعتراف الدول و الحكومات تدريجيًا بعملة البيتكوين و كانت ألمانيا أول هذه الدول و تلاها اليابان و دول أخرى كثيرة.
ثم ظهرت ماكينات الصراف الآلى (ATM) و التى تعمل بنظام بيتكوين و كان أول ظهور فى اكتوبر ٢٠١٣ بمدينة فانكوفر الكندية.
و فى عام ٢٠١٦ ادعى رجل الأعمال الاسترالى كريغ رايت أنه هو ساتوشى ناكاموتو مخترع بيتكوين.
و حاول تقديم بعض الأدلة التقنية على ذلك و لكن سرعان ما ثبت أنها أدلة زائفة … و أدرك الجميع إن البيتكوين لم يفصح بعد عن أسراره !!!

 

كيف تعمل منظومة بيتكوين ؟


و هذا ايضًا جانب مخيف جدًا من جوانب البيتكوين مثله مثل أى شئ يتعلق بتلك العملة الغريبة.
الواقع أن عملة البيتكوين مشفرة تمامًا (cryptocurrency) سواء فى تكوينها نفسه أو فى كل التعاملات الخاصة بها.
لا توجد أى جهة أو منظومة مسئولة عن البيتكوين … فهى عملة لامركزية و ليس لها أى مرجعية !!!
لا توجد حسابات أو شيكات أو أرصدة !!!
لا أحد يعرف بيانات أحد و لا يمكنك أن تعرف عدد العملات التى يمتلكها كل شخص !!!
و تعمل منظومة البيتكوين بالكامل بنظام الند للند (peer to peer) مثلها مثل تقنية التحميل بالتورنت (torrent).
بمعنى أن التعامل يتم كاملًا بين الأشخاص و بعضهم بدون أى رقابة و بمنتهى السرية !!!
الثابت الوحيد الموجود هو ما يسمى سلسلة الكتل (block chain) و للتسهيل هى أشبه ما تكون لدفتر البوسطة.
حيث تسجل هذه السلسلة كل عملية انتقال للبيتكوين و هذا تقريبًا هو الشئ الوحيد الذى يتم تسجيله !!!
بمعنى أن يتم تسجيل أن فولان انتقل من محفظته الإلكترونية عدد معين من البيتكوين إلى رصيد فولان و هكذا.
و المفترض أن سلسلة الكتل هذه غير قابلة للاختراق و يستحيل تغيير بياناتها أو التلاعب بها.
و ذلك نظرًا لتصميمها الفريد على شكل سلسلة و لكى تغير عقدة منها يجب أن تغير ما قبلها و ما بعدها و هذا ما لايمكن عمله نظرًا لأسباب تقنية لا داعى لشرحها هنا منعًا للتعقيد.
و بالطبع لا يوجد مكان محدد أو خادم (server) معروف لسلسلة الكتل المزعومة !!!
هيا موجودة وجود البيتكوين و تتغلغل بحرية فى كل الشبكة الموجودة بين جميع الأشخاص المتعاملين بالبتكوين.
و جميع هذه العمليات تتم عبر أى تطبيق من تطبيقات البيتكوين و أشهرها تطبيق ساتوشى على إسم مخترعه الافتراضى.

 

البيتكوين خطر محتمل يهدد العالم

و الآن بعد أن تعرفنا قدر الإمكان على عالم البيتكوين و مدى السرية و اللامركزية المتعلقة به.
يمكننا أن نتخيل العديد من السيناريوهات المرعبة بمنتهى السهولة.
يمكنك الآن أن تتخيل تجار السلاح و الأعضاء و المخدرات و غسيل الأموال و هم يلهون و يحتفلون و يبيعون و يشترون بدون أى رقابة و بدون أن تستطيع أى جهة رصدهم.
يمكنك أن تتخيل الآن كيف قفزت العملة من بضعة سنتات لتصل إلى قرابة العشرين ألفًا من الدولارات بشكل لا يمكن أن يخضع لأى منطق أو أسس اقتصادية.
و هذا بالطبع لأنها لا تخضع لأى أسس اقتصادية سليمة.
يمكننا الآن أن نتخيل السيناريو الأسوأ و هو اختفاء البيتكوين !!!
يستيقظ العالم فجأة ليجد كل شئ قد تبخر !!!
العملة و سلسلة الكتل و التطبيق الخاص بالبتكوين … كل شئ قد ينتهى فى غمضة عين !!!
حينها لن يستطيع مخلوق أن يفعل شئ !!!
لن يستطيع أحد أن يتخذ أى إجراء … لن تجد أى جهة او منظمة ترجع إليها.
لن تجد أحدًا لكى تحاسبة و تقاضيه … لا يوجد جانى أصلًا لكى تقاضيه.
هل تتخيل حجم الأزمة الاقتصادية الناجمة !!!
بعد أن يسيطر البيتكوين على كل شئ و يشغل جزءًا كبيرًا فى الأصول المالية لكبرى الشركات و رجال الأعمال و جميع الكيانات الحيوية … لما لا و الجميع يسعى لجمع البيتكوين بشكل هستيرى لأنه الاستثمار الأضخم عبر التاريخ كله.
أستطيع أن أرى البيتكوين بعين الخيال و هو يختفى فى اللحظة المناسبة بالظبط (سوف يكون الأمر مدروس بعناية حتى يحدث الاختفاء فى وقت حرج للغاية).
و بعد أن ينهار الجميع باحثين عن حلول بلا أى جدوى.
حينها سيعلن الكيان المسئول عن بيتكوين عن نفسه و يظهر للوجود (برأيى أنه سوف يكون كيان ضخم و ليس شخص أو مجموعة اشخاص).
و يتوسل إليه الجميع فى ضراعة من أجل عودة البيت كوين.
و حينئذ سوف يفرض طلباته على الجميع بلا استثناء و بدون أى قيد أو شرط.

 

كيف يمكنك الحصول على البيتكوين


هناك طريقتين للحصول على عملة بيتكوين.
إما أن تسعى للحصول على العملات الموجوده أصلًا عن طريق شرائها من شخص يمتلكها و تنتقل من رصيدة إلى رصيدك و تسجل فى سلسلة الكتل كما ذكرنا آنفًا.
أو أن تتبع الطريق الأطول و الأصعب و تقوم بتخليق عملة جديدة لم تكن موجودة.
تمامًا كما تفعل الدول فى عالم النقود العادية عندما تنتج فئات جديدة من العملة سواء كانت ورقية أو معدنية.
و يتم انتاج البيتكوين عن طريق عملية تسمى التعدين و تشبه هذه العملية التنقيب عن المعادن النفيسة و لكن بشكل رقمى طبعًا.
و يستخدم فيها برامج خاصة جدًا تسمى برامج التعدين و تقوم هذه البرامج بالتنقيب عن البيتكوين عبر الإنترنت عن طريق حل معادلات و شفرات معقدة جدًا.
نظريًا تستطيع أن تثبت أحد برامج التعدين على حاسوبك الشخصى و تبدأ التنقيب عن العملة.
و لكن عمليًا إن حاولت ذلك سيحترق جهازك فى فترة وجيزة و ستصعق من فاتورة الكهرباء القادمة !!!
و ذلك لأن عملية التعدين عبر الأنترنت تحتاج لجهاز كمبيوتر عالى الإمكانيات و تستهلك طاقة كهربائية خرافية.
و لهذا تكونت تدريجيًا شركات متخصصة فى التنقيب عن البيتكوين تستعمل سيرفرات عملاقة ذات قدرات هائلة و هدفها بالطبع هو الاستثمار فى هذه العملة.
و بهذا الصدد تأتى أغرب معلومة خاصة بالبيتكوين و هو العامل المحدد لسعرها !!!
فنحن قد اعتدنا فى سوق المال أن العامل المحدد هو رصيد الذهب المقابل للعملة فى البنك ثم تغيرت المفاهيم ليحل حجم الإنتاج القومى و الطلب على العملة بديلًا عن الذهب.
و الآن حاول معى أن تتخيل أن تتحدد قيمة العملة بناء على تكاليف انتاج العملة نفسها !!!
بمعنى أن يسعر الدولار مثلًا على حسب التكلفة اللازمة لصناعة مادة الدولار … لصناعة الورقة نفسها !!!
هل هذا كلام يستقيم أو مبنى على أسس اقتصادية منضبطة أو حتى غير منضبطة !!؟
هكذا هو الحال فى عالم البيتكوين … تحدد قيمة العملة على حسب تكاليف التنقيب عنها و انتاجها.
فى بدايات البيتكوين كان التنقيب غاية فى السهولة و لا يستلزم استهلاك كهرباء يذكر و لا يحتاج قدرات خاصة أو أجهرة جبارة و لهذا كانت قيمة البيتكوين بضعة سنتات.
ثم تغير الحال ليصبح التنقيب باهظ التكاليف لترتفع القيمة لآلاف الدولارات.
من المسئول عن سهولة التنقيب فى البدايات و صعوبته الشديدة الآن !؟
بالتأكيد إنه مخترع البيتكوين المجهول الذى لا يفصح عن نفسه.
و هنا يأتى السؤال الأهم … لماذا فعل ذلك … ماذا يدور فى رأسه … لما يخطط !!؟
أطلق لخيالك العنان عزيزى القارئ و حاول الوصول لإجابة … أتحداك أن تصل لجواب مطمئن !!!

عملات رقمية اخرى على غرار بيتكوين

هل تعتقد أن البيتكوين هوا نهاية المطاف … بالطبع لا !!!
سيدهشك العدد الحالى للعملات التشفيرية المختلفة و الذى صار قرابة السبعين نوع !!!
و لو سألتنى عن مخاوفى فأنا شخصيًا لست متخوفًا من هذه العملات و لا اعتقد أنها تخفى ورائها مخططًا.
هى مجرد إمتداد و تقليد لتجربة البيتكوين التى نجحت و وصلت للآفاق.
تمامًا كأى فكرة ناجحة لابد و أن يظهر بعدها تكرار لنفس الفكرة.
و قد أطلق عليها اسم العملات التشفيرية البديلة للبيتكوين (altcoins) و أصبح لكل منها مواقع و برامج خاصة بها.
الجدير بالذكر أن هذه العملات فى تزايد مستمر و قيمتها أيضا فى تزايد كذلك !!!
و من أشهر هذه العملات لايت كوين (litecoin) و دوجى كوين (dogecoin) و نوفا كوين (novacoin) و نيم كوين (namecoin) و بير كوين (peercoin) و فيزر كوين (feathercoin) و ريبل (ripple).
ترى إلى أين سوف تأخذنا التكنولوچيا و التقنية الحديثة … إلى الرخاء أم إلى حتفنا !!؟

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

10 وظائف سيحتاجها العالم بشدة في المستقبل القريب

  هناك مقولة لتوماس فري تقول : أن 60٪ من وظائف المستقبل لم تخترع بعد!! …