القيادة الحكيمة والقيادة القلقة
القيادة الحكيمة والقيادة القلقة

القيادة الحكيمة والقيادة القلقة

من قبل عبد الكريم الكيلاني 23/5/2016

عبدالكريم الكيلاني

القيادة هي تلك القدرة على التأثير في مجموعة من الأفراد لتحقيق أهداف موضوعة مسبقاً أو فرض إرادات معينة لصالح تلك المجموعة، وهنا يكمن سر نجاح خطط واستراتيجيات المجموعة في مدى قدرة القائد على ترسيخ المفاهيم الإيجابية ورسم خارطة الطريق التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المرسومة وتطبيقها على أرض الواقع بأسلوب سلس وأدوات معرفية وحكمة.

كما إنها محاولة تغيير المستحيل إلى الممكن، واستقطاب المجاميع الأخرى للانضمام إلى المجموعة أو التعاطف معها أو عدم الاحتكاك بها سلباً، فالقائد أو المدير أو السياسي يجب أن يمتلك من الأدوات ما يؤهله لتنفيذ مفاهيمه أو مفاهيم حزبه أو مؤسسته، بعيداً عن الإسفاف والمحسوبية والترهل الفكري، وبعيداً بعيداً جداً عما يسمى الآن بالفساد الإداري والمالي والأخلاقي، لأن القائد هو عماد المجموعة، وعندما يسقط في حضيض الفساد والترهل، تقع المجموعة كلها في ذلك الحضيض لتنتهي تأثيرها رويداً رويداً.

هذه هي القاعدة الرصينة لمجموعة مؤثرة فاعلة ذات تأثير طويل وقدرة على البقاء لمدد طويلة، أما القائد المستبد، الحالم بالمجد، الغائص في يم الفساد، النرجسي، الفارغ من المعرفة، المتعكز على عكاز السلطة المطلقة، فإنه لن يقدم لمجموعته سوى الخذلان والهزائم والحنق والإخفاق.

في عالمنا اليوم وفي مجتمعاتنا بالذات، انتشرت ظاهرة ظهور بعض القادة والسياسيين والسلطويين الذين لا يملكون الإمكانيات الكفاية التي تؤهلهم للقيادة، هؤلاء ظهروا إلى الساحة في رفّة جفن، مثلهم مثل بعض القادة والسياسيين الذين لديهم باع طويل في التمسك بالكراسي، وهم أيضاً لا يملكون إمكانيات القيادة، فانتشرت مع ظهورهم مظاهر الفساد والإرهاب والخسارات الكارثية، كتدهور الاقتصاد وشلله في بعض الأحيان، ووقوع مدن بأكملها في أيدي الجماعات الإرهابية المتطرفة، بسبب سياساتهم الميتة المترهلة الضعيفة حد الغباء أحياناً كثيرة، وبسبب العنجهية والاحتكار والدكتاتورية وعدم وجود الحكمة في تفاصيل قراراتهم، ولاسباب كثيرة أخرى معروفة للقاصي والداني.

هذا الضعف وهذا الغباء وهذا الجهل، أدى إلى تدهور مجتمعنا ورجوعه إلى القرون الغابرة، وعدم الإمساك بزمام التطور واللحاق بركب التقدم العلمي والثقافي والحضاري كما يحدث في العالم الحر.

إن الفوضى المخيفة التي وقعت تحت مظلّتها المتهرّئة مصائر العامة من الناس، باتت تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل الأجيال القادمة في هذه المنطقة، فبعض القادة والساسة الطارئون الدخلاء الذين لا يملكون أدوات القيادة الحكيمة، ساهموا بشكل فاعل في إلحاق الأذى بمقدرات الشعوب، والمصيبة أنهم لايعترفون بفشلهم، ولايقفون عند حد، ولا يقرون بالنتائج السلبية لبقائهم في مناصبهم، وانعكاسها على مستقبل المنطقة ومستقبل الناس فيها.

فالفساد المستشري فيهم أغشى قلوبهم وعيونهم، وغيّب فيهم الحكمة إن وجدت، والأدهى من هذا كله، أنهم يلجؤون إلى حاشيتهم لتخويف الآخرين وتحميلهم الفشل الذي يسيرون في طرائقه دون اكتراث، لأنهم مصابون بجنون العظمة، وأيضاً لتجميل فشلهم وتأطيره بالكلمات الفضفاضة الرنانة أو بنشاطات وهمية غير حقيقية وغير منتجة أصلاً، أو غير ذات جدوى ولا تلبي حاجاتهم، ولهذا نرى الحكومات تتساقط وتعود، والأحزاب تتعرض للانشقاقات وتلتئم مرة أخرى بحسب المصالح الآنية لقادتهم، والناس يقبعون تحت سماء الحيرة والخسارات والجوع والموت، حقاً إنها مهزلة، بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

رحم الله معروف الرصافي حين قال :
القادة الأفذاذ سرب ٌ خائب هم في الجهالةِ لو نظرتَ فطاحل ُ
أنتم بديباج الكــلام أماجدٌ وبنكث آصــرةِ الوفـــــــاء أراذل

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية

Comments

comments

شاهد أيضاً

How to lead a successful meeting at work

كيف تقود اجتماع ناجح في العمل

كيف تقود اجتماع ناجح في العمل ؟ أن اجتماعات العمل من الأمور التي لا يحبها …