enterprunship22
ريادة الأعمال

رائد الأعمال Entrepreneur هو الشخص الذي يقرر إنشاء وإدارة أي مؤسسة تجارية أو مشروع ربحي صغير ويتولى القيام بهذه المهمة معتمدا على توفير المصادر والموارد اللازمة مع الأخذ في الإعتبار المخاطر المحسوبة والأرباح أو العوائد المتوقعة من هذا المشروع.

 وتمثل هذه الريادة كل عمل مبتدئ يؤدي إلى إنشاء مؤسسات جديدة أو إعادة إحياء لمؤسسات قديمة لم تكن منتجة .. ويمتد هذا التعريف ليشمل كافة الأشكال الاجتماعية والسياسية والإقتصادية المتعلقة بنشاط ريادة الأعمال .. ومن ثم نرى في ريادة الأعمال داخل المؤسسات والشركات الكبيرة روح المبادرة التي تدفع بها مشاريع المؤسسات الفرعية داخل هذه الكيانات الكبيرة .

ووفقا لقول العالم بول رينولدز Paul Reynolds مؤسس المرصد العالمي لريادة الأعمال Global Entrepreneurship Monitor .. فإن نصف الرجال في الولايات المتحدة الذين يصلون لسن التقاعد ربما يكون لديهم فترة عمل ريادي حر أتيحت لهم لمدة عام أو أكثر أثناء فترة عملهم .. كما أن واحدا من كل أربعة منهم انخرطوا في ريادة الأعمال والعمل الحر لمدة ست سنوات أو أكثر .. وهذا يعني أن المشاركة في خلق أعمال جديدة تعد من الأنشطة الشائعة بين العاملين في الولايات المتحدة على مدى حياتهم المهنية .

 ويرى البروفيسور  ديفيد أودريتش  David B. Audretsch الأستاذ بجامعة إنديانا المتخصص في التنمية الإقتصادية والإستراتيجية والأستاذ الزائر حاليا بقسم الدراسات العليا والأبحاث بجامعة الملك سعود أن روح المبادرة في ريادة الأعمال تعد محركا رئيسيا  للنمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة و أوروبا الغربية .. ويعرف البروفيسور وخبير ريادة الأعمال هاوارد ستيفنسون Howard Stevenson ريادة الأعمال بأنها العملية التي يسعى بها الأفراد لخلق فرص العمل بغض النظر عن الموارد التي بين أيديهم.

وتختلف أنشطة ريادة الأعمال بشكل كبير إعتمادا على نوع المنظمة والعمل الإبداعي المعمول فيها .. وهي تتراوح بين المشاريع الفردية ومنها المشاريع التي تعمل جزءا من الوقت .. وبين التعهدات والمشاريع الرئيسية الضخمة التي تخلق العديد من فرص العمل .. و تسعى المشاريع الريادية الإستثمارية ذات القيمة العالية إلى الحصول على رأس المال الاستثماري اللازم لقيام المؤسسة وزيادته .. ويأمل المستثمرون من وراء ذلك المشاركة الواسعة في مجال الأعمال والحصول على عوائد سنوية تتراوح بين 20 إلى 30 ٪  وأكثر.. ويتوفر لدعم أصحاب المشاريع الريادية العديد من المنظمات والوكالات والهيئات الحكومية وغير الحكومية المتخصصة و مراكز العلوم  والعديد من المؤسسات الحاضنة لهذه الأعمال .. ويبدو أن ذلك قد ساعد في الآونة الأخيرة على التوسع في تعريف مصطلح ريادة الأعمال ليشمل التصورات العقلانية الناتجة عن روح المبادرة ولقد أدى ذلك إلى نشوء مبادرات ريادية في شكل مشاريع إجتماعية وسياسية ومعرفية .. ويعد أسبوع ريادة الأعمال العالمي Global Entrepreneurship Week الذي يقام سنويا منذ عام 2008 أحد مظاهر الإهتمام بريادة الأعمال وتوجيه الناس إلى فوائدها وحملهم على  المشاركة في أنشطتها.

تاريخ ريادة الأعمال History of Entrepreneurship

ظهر مصطلح ريادة الأعمال لأول مرة في المعجم الفرنسي المعنون بإسم قاموس التجارة العالمية Dictionnaire Universel de Commerce وكان جاك دي بروسلونز Jacques des Bruslons قد قام بجمعه ونشره في عام 1723… وصيغت كلمة Entrepreneurship من الفرنسية في خمسينيات القرن التاسع عشر وكانت تعني القرض الممنوح لرائد الأعمال … ويعد رائد الأعمال أو صاحب المشروع الصغير عنصرا أساسيا في الاقتصاد الجزئي أو ما يسمى بالمايكرو إيكونومي  Microeconomics وتعيدنا دراسة هذه المشاريع إلى جهد وإهتمام ودراسة العالمين ريتشارد كانتيلون Richard Cantillon وآدم سميث Adam Smith في أواخر القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر  اللذان أسسا لعلم الاقتصاد الكلاسيكي .

ولقد إستمرت هذه الدراسات وتطورت في مجالات ريادة الأعمال في ثلاثينيات القرن العشرين نتيجة إهتمام جوزيف شومبيتر  Joseph Schumpeterفضلا عن بعض الاقتصاديين النمساويين مثل : كارل منجر Carl Menger و لودفيغ فون ميزس Ludwig von Mises و فريدريش فون هايك  Friedrich von Hayek .. مما أدى إلى شيوع هذا المصطلح في هذا القرن .. إلا أن النزاعات المحيطة بالعالم والتي بدأ إندلاعها  في أعقاب الكساد العظيم قد من شيوع هذا المصطلح حتىا أنه أصبح من العبارات الطنانة المسموعة في عام 2010 .

ومع مرور السنوات أحكم تعريف هذا المصطلح وأصبح يعبر عن الجودة وخصائص القيادة والمبادرة و الابتكار في مجال التصنيع و النقل و الخدمات ..  ولقد دعا الخبير الاقتصادي والمعلق السياسي البروفيسور روبرت رايش Robert Reich في هذا الخصوص إلى بناء فرق تتميز بالخصائص والقدرات القيادية والإدارية  لريادة الأعمال .. وأكد بأن الشركات الناجحة في المستقبل ستكون تلك التي تقدم نموذجا جديدا لعلاقات العمل المبنية على أسس التعاون و القيم المتبادلة.

من هو رائد الأعمال What is an entrepreneur

تعود تسمية مصطلح رائد الأعمال Entrepreneur إلى الاقتصادي الفرنسي جان باتيست سايJean-Baptiste Say ويعرف بأنه الفرد الذي ينظم أو يدير عملا أو أعمالا تجارية … غير ان حقيقة الأمر تشير إلى أن الاقتصادي الايرلندي الفرنسي ريتشارد كانتيلون كان أول من عرفه في مقال له عن طبيعة التجارة بشكل عام .. ويؤكد وليم ستانلي جيفونز William Stanley Jevons في كتابه الذي يعتبر مهد الاقتصاد السياسي بأن ساي وكانتيلون قد إستخدما المصطلح بشكل مختلف وإستند في ذلك إلى أنتوني برير Anthony Breer كاتب السيرة الذاتية لكانتلون حيث لاحظ أن كانتيلون قد رأى في رائد الأعمال رجلا يأخذ زمام المخاطرة بينما رآه ساي رجلا يحسب حساباته ويخطط لها .. ويعرف كانتيلون رائد الأعمال بأنه الشخص الذي يدفع سعرا معينا لمنتج ما و يعيد بيعه بسعر غير مؤكد .. متخذا القرارات اللازمة حول كيفية الحصول على الموارد واستخدامها .. معترفا بالمخاطر التي قد يتعرض لها أثناء قيامه بهذا المشروع  يعترف مرارا بمخاطر المشروع .

من أبرز السيمات التي يتسم بها رائد الأعمال أن يكون لديه الهدف والطموح جياشا بالأمل بإعتبار ذلك القوة الدافعة له لبناء شركته أو إنجاز مشروعه .. وأن تكون لديه رؤية وإستراتيجية شاملة واضحة لكيفية تحقيق هذا الهدف مدعومة بالعديد من الأفكار القوية المحددة الفريدة الجديدة في سوقالعمل .. وأن تكون لديه قدرة على المبادرة وصناعة القرار في ظل مخاطرة محسوبة التكاليف وقدرة على إقناع الآخرىن للانضمام إليه أو إليهم والمساعدة

أنواع رائد الأعمال Entrepreneur Types

تعزو الاختلافات و عدم التجانس في سلوكيات مؤسسي منظمات ريادة الأعمال إلى هوية المؤسس نفسه .. ولقد استخدمت الدكتورة إيمانويل فوتشارتDr. Emmanuelle Fauchart    ومعها مارك جروبر  Marc Gruber نظرية الهوية الإجتماعية في تحديد أنواع الأفراد الرواد الذين يعملون في إطار ريادة الأعمال وقد تم حصرهم في ثلاثة أنواع رئيسية هي : الداروينية Darwinians والمجتمعية Communitarians و التبشيرية Missionaries .. وقد تبين أن هذه الأنواع الثلاثة لرواد الأعمال لا يتباعدون فقط من حيث الجوهر في وجهات نظرهم الذاتية و دوافعهم الاجتماعية بل أيضا في الانخراط بشكل مختلف للغاية فيما يتعلق بخلق أو إنشاء شركة جديدة .

تأثيرات وسلوك ريادة الأعمال Influences and entrepreneurial behavior

رائدة الاعمال البريطانية كارن برادلي  Karren Brady لديها ما قيمته 82 مليون جنيه إسترليني نظير توليدها للأفكار الجديدة المبتكرة وتظهر في أوساط ريادة الأعمال بصفتها مبتكرة  .. وكثيرون يرون بأن مهارة الإدارة و القدرة على بناء فريق قوي يعد غالبا من السمات الأساسية لرواد الأعمال الناجحين .. ويؤكد على ذلك خبير الاقتصاد السياسي  روبرت رايش كما سبق أن اسلفنا .. أما شومبيتر فيرى أن على رائد الأعمال أن يكون مستعدا وقادرا على تحويل الفكرة أو الإختراع الجديد إلى ابتكار ناجح .. وأن عليه أن يوظف ما أسماه شومبيتر بعاصفة التدمير الخلاق The Gale of Creative Destruction لكي تحل كليا أو جزئيا محل العروض الدنيا الرديئة في الأسواق والصناعات وأن يتم خلق منتجات ونماذج جديدة للأعمال في وقت واحد .. ومن ثم فهو يرى أن التدمير الخلاق يكون مسؤولا إلى حد كبير عن دينامية الصناعة و النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

على مرحلتين زمنيتين يمثل فرانك ه. نايت Frank H. Knight في عام 1921 وكذلك بيتر دراكر Peter Drucker في عام 1970 فكرة إعتماد ريادة الأعمال على مبدأ المخاطرة .. وينعكس على ذلك شخصية رائد الأعمال ونوعيته ومدى استعداده لوضع حياته المهنية وأمنه المالي في خطر و المجازفة في سبيل فكرة تقتضي منه إنفاق الكثير من الوقت والمال في مشروع غير مؤكد .. ولقد صنف نايت ظاهرة عدم التأكد هذه في ثلاثة أنواع :

• المخاطر التي يمكن قياسها إحصائيا .. مثل إحتمالية سحب كرة حمراء من زجاجة تحتوي على 5 كرات حمراء و 5 كرات بيضاء .

• الغموض .. وهو أمر يصعب قياسه إحصائيا .. مثل إحتمالية سحب كرة حمراء من زجاجة تحتوي على 5 كرات حمراء و عدد غير معروف من الكرات البيضاء  .

• عدم اليقين الفعلي أو عدم التأكد النايتاني  Knightian Uncertainty .. وهو أمر يستحيل تقديره أو توقعه إحصائيا .. مثل إحتمالية سحب كرة حمراء من زجاجة بها عدد غير معروف من الكرات الحمراء وكذلك عدد من الكرات الملونة الأخرى .. ويرى نايت أن أفعال ريادة الأعمال غالبا ما ترتبط بعدم اليقين الحقيقي .. خاصة عندما ينطوي الأمر على ابتكار شئ جديد للعالم ليس له سوق من قبل .. ومع ذلك .. حتى وإن وجد السوق .. فليس هناك ما يضمن وجوده لللاعب أو رائد جديد في فئة معينة .

القدرة الفطرية مقابل التصور العام Innate Ability vs. Public Perception

يستخدم الأفراد  لقياس الرأي العام ما يوصف بالقدرة الفطرية أو المعنى شبه الإحصائي .. ويفترض الناس أن بإمكانهم فهم ومعرفة ما يفكر فيه الآخرون .. وتلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في تحديد ما هو الرأي السائد بالنسبة لهم خاصة وأن ملاحظتهم المباشرة تكون محدودة في هذا الخصوص  .. ولوسائل الإعلام تأثير هائل على كيفية تصور الرأي العام .. وعلى إمكانية التأثير على تصور الفرد وموقعه من الرأي العام ودرجة واقعيته من عدمها .. وتتعلق قدرة رواد الأعمال على الابتكار بالصفات الفطرية  بما في ذلك الانبساط و الميل للمخاطرة .. ويؤكد العديد من العلماء أن روح المبادرة هي مسألة جينية تخص صاحبها ولا تنطبق على غيره حتى يكون رائدا للأعمال .

دور رواد الأعمال

يتحدد دور رائد الأعمال في إنشاء أسواق جديدة وفقا للمفهوم الحديث للتسويق .. فالسوق يمثله مجموعة من الأفراد أو الرواد الذين لديهم الرغبة والقدرة لإشباع احتياجاتهم وفق ما يسمى اقتصاديا بالطلب الفعال .. وهؤلاء الرواد أناس مبدعون لديهم مهارة وإبتكار الفرص وتوفير المصادر والموارد زمن ثم إعادة تصدير عملاء وبائعين وفنيين في مختلف مجالات ريادة الأعمال وهو أمر بلا شك يختلف كثيرا عن الطريقة المتبعة لدى رجال الأعمال التقليدين الذين ينحصر دورهم ومهامهم فقط في الوظائف الإدارية التقليدية كالتخطيط والتنظيم وتحديد المهام .. وهي طريقة مرفوضة من رواد الأعمال الذين يعتمدون في أعمالهم على الأفكار الإبتكارية الجديدة التي تقوم على اكتشاف مصادر جديدة للموارد وخلق فرص عمل جديدة ومحاولة تقديم تكنولوجيا وصناعات ومنتجات جديدة ..

NO COMMENTS

اترك رد