e-learning-online_classes

التعليم عن بعد خلية نَحل خلف الأضواء بقلم د / أحمد خليل

«وراء كل مشروع ناجح فريقُ عمل ناجح» حقيقة تتجسد في مشروع «التعليم عن بُعد بكلية العلوم الشرعية بسلطنة عُمَان» تتجسد قولًا وفعلًا، ولِم لا وهو المشروع الذي خطف أنظار راغبي دراسة العلوم الشرعية في سلطنة عُمَان، وهو المشروع الأول من نوعه؛ سواء على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.

الأمر الذي أعطى المشروع وقودًا من نوع خاص، وهو وقود التحدي، التحدي لكل شيء؛ بدايةً مِن نمطية التعليم، ومرورا بالعوائق والعقبات التقنية، ووصولًا إلى العقبات الإدارية، ولا تنتهي التحديات أمام هذا المشروع الكبير، والذي يهدف إلى توصيل العلم الشرعي إلى البيوت، وإعطاء فرصة لمن فاتهم قطار التعليم الجامعي، كي يلتحقوا بركب العلم الشرعي.

وبنظرة منك سريعة داخل كواليس المشروع تجد خليةَ نَحْلٍ تعمل ليلَ نهار لخدمة هذا المشروع، بها الكوادر المدرَّبة، والتي تعمل في تناغم كبير، رجال يعملون في صمت بعيدًا عن أضواء الشهرة لخدمة الإسلام وخدمة التعليم، والارتقاء بالمستوى الأخلاقي للمجتمع، فداخل هذه الخلية لا صوتَ يعلو فوق صوت الانضباط والالتزام والجد والاجتهاد، بدايةً من إعداد المقررات العلمية، ومرورًا بالتسجيلات المرئية، والتصميم التعليمي التربوي، والبرمجيات والأنظمة التقنية، ووصولًا إلى القبول والتسجيل حيث يبدأ الطالب من هنا مشواره التعليمي في بحر العلوم الشرعية، فينهل منه تحت رعاية الإدارة الحكيمة للمشروع، والتي تراعي مصلحة الطالب فوق كل شىء.

ولو تحدثنا عن مشوار الطالب التعليمي فسنجد مَن يقفون دائمًا خلف الأضواء لدعم هذا المشوار التعليمي، فهناك الكثير من الخبراء يعملون ليل نهار لتوصيل العلم إلى الطالب بالشكل الذي يرضيه ويحافظ على جودة العملية التعليمية، ومقابل كل خطوة يخطوها الطالب في مشواره التعليمي تخطو إليه الكلية عشرات الخطوات، فلو تحدثنا كمثال عن عملية الاختبارات فنجد أن الكلية تبذل الكثير في سبيل إعداد اختبار ذي جودة تعليمية، ويقيس مستوى الطلاب قياسًا صحيحًا، بدايةً مِن إعداد الأسئلة، ثم مراجعتها، ثم إدخالها على أنظمة الاختبارات، ثم إعداد أنظمة الاختبارات والتواصل مع مراكز الاختبارات المنتشرة داخل السلطنة، وإعداد قاعات الاختبارات، والتخطيط والتنظيم لإدارة الاختبارات، ثم أداء الاختبار، وتبدأ بعده عملية التصحيح الإلكتروني والتصحيح الورقي الذي يعمل عليه أكثر من أربعين عضوًا مِن أعضاء هيئة التدريس، بالإضافة إلى عمليات الرصد والمراجعة والمطابقة، ثم أخيرًا إعلان النتائج، فنجد أن الطالب بذل خطوة واحدة وهي أداء الاختبار، وبَذَلَت أمامها الكلية عشرات الخطوات، بعشرات الأشخاص المخلصين، فَلَم أبالغ حين قلت: إنها خَلِية نَحلٍ خلف الأضواء، فأقل وصف لهذا المشروع هو أنه خَلية نَحلٍ بشرية، تجسدت في برنامج التعليم عن بُعد بكلية العلوم الشرعية، لخدمة الدين، والذي يعتبر الركيزة الأساسية للحياة.


ويتجسد نجاح هذه الخلية في ثقة الطلاب والطالبات متمثلة في الإقبال على الدراسة بهذا المشروع الضخم، حيث وصلت أعداد المتقدمين إلى ما يزيد عن 3500 متقدم، على الرغم من وجود جامعات عالمية تطرح برامج تعليمية مماثلة، إلا أن ثقة الطلاب في هذا الكيان الجدير بالثقة تظهر واضحة في هذا الإقبال الضخم، وهو ما يجعلنا لا ندخر جهدًا لخدمة هؤلاء الطلاب من خلال تطوير وتحديث مستمر لأنظمة التدريس وأنظمة العمل، وعلى سبيل المثال لا الحصر وجود فريق لتطوير المناهج، وإدخال مواد دراسية جديدة على الخطة الدراسية، مواد يحتاجها الإنسان في حياته العادية مثل «فقه الأغذية الحلال» وهي المادة التي تم استحداثها، والتي أصبحت محل بحث في العديد من الجامعات العالمية، ويُظهر ذلك حرص القائمين على المشروع على تطوير خريج العلوم الشرعية ليناسب العصر الحديث ومتطلباته.

والأمثلة كثيرة على الجهود المبذولة للتطوير، سواء على الصعيد التقني، أو الصعيد التعليمي، أو الصعيد الإداري، ويظهر ذلك جليًّا في الزيادة الدائمة والمستمرة لأعداد الموظفين بالمشروع، وبالأخص القائمين على الدعم والمساندة للطلاب، وهو الفريق الذي يبذل كل ما في وسعه للرد على استفسارات الطلاب، وتذليل كل ما يواجههم من عقبات، كما تبذل الكلية كل جهدها لتوفير أكبر عدد ممكن من الأساتذة المتميزين على المستوى التعليمي والإلكتروني، حيث وصل أعداد أعضاء هيئة التدريس بالمشروع إلى ما يزيد عن 40 عضوا يعملون على تقديم المحاضرات الافتراضية، والتي تعتبر الركيزة الأساسية في المشروع، وتسعى الكلية إلى توسيع قاعدة المدرسين لتقديم خدمة تعليمية أفضل، تماشيًا مع الزيادة الملحوظة في أعداد الطلاب.

كما تسعى الكلية دائما -متمثلة في مركز التعليم عن بُعد- لخدمة أبناء العالم الإسلامي، ونشر العلم الشرعي عن بُعد بأفضل الوسائل والتقنيات، بما يوفر للطالب بيئة تعليمية وبحثية متطورة، ويخدم المجتمع ويحافظ على القيم، ويحقق الأهداف الطموحة لكلية العلوم الشرعية.

التعليم عن بُعد خَلِية نَحلٍ خلف الأضواء بقلم د / أحمد خليل

جرائد نشرت المقال :

جريدة دنيا الوطن http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/05/11/365786.html

Facebook Comments

NO COMMENTS