نجاح مشروع

كيف يُمكِن للتواصل أن يؤثّر على مدى نجاح مشروع

ليست جودة عملك هي ما يحدّد مدى نجاح مشروع ؛ بل ما يحدّد مدى نجاحهِ جودةُ تواصلك مع العميل.

بجدّ!

فكر بالأمر كما يلي: لقد حققت أفضل إنجاز عملت عليه طوال حياتك بتصميم شعار (logo)، أو ببرمجة تطبيق، أو بكتابة مقال أو إعلان. هذا العمل يجمع كلّ مهاراتك وخبراتك ومعرفتك وعلمك وشغفك. ولكن فيما بعد، تعرض عملك على زبون ولا يعجبه مطلقًا. ليس هذا وحسب، بل يقولون لك أنّ هذا ليس ما أراده أصلًا، وأنّ عليك إعادة بدئه من الصفر، وأنّه يرغب بالاتصال بك هاتفيًّا في الساعة السابعة من صباح اليوم لمناقشته (لم يتبق حتّى ذلك الوقت أكثر من بضع ساعات).

لن أقول بأنّي حذرتك، وذلك لأننا جميعًا عرضة لنتائج كهذه عندما لا نتواصل بشكل فعّال. بغض النظر عن مدى جودة عملك، فعليك فهم احتياجات العميل، والتعبير عن سبب كون العمل الذي تعرضه عليهم هو المطلوب لتلبية احتياجاتهم. عدا ذلك، فلا قيمة لعملك بأكمله.

إذا كان التواصل الجيد أساس المشروع الناجح، فماذا بإمكانك أن تفعل لضمان حدوث ذلك؟

تحديد ما يُفترض تسليمه بدقّة

إذا لم يكن كلا الطرفين واضحين فيما يتعلق بما يفترض تسليمه، والعملية المطلوبة، والجدول الزمني، ومن المسؤول عن كل جزء – كتابيًّا، وقبل الحديث عن المال – فأنت تقفز في مياه لا تعلم مدى عمقها. عليك أيضًا أن تعلم مدى معرفة العميل بما سيكون مسؤولًا عنه. على سبيل المثال: إذا كنت تبني موقعًا له، فهل يعلم كيف يستخدم نظام إدارة محتوى (CMS)؟ إذا لم يكن العميل يعرف ما تفعله، فعليك أن تفهّمه ذلك بطريقة بسيطة (عدا ذلك، لن يقدّر قيمة ما تقدّمه له).

وضّح خبراتك

لا يكفي أن تخبر العميل بأنك تستطيع إنجاز العمل. عليك أن توضّح لمَ أنت الشخص المناسب للقيام بهذا العمل، وكيف ستحل المشكلات التي يواجهها، وكيف ستوصله إلى أهدافه. قم بهذا في وقت مبكّر قدر الإمكان، بحيث يبدأ بأخذك بعين الاعتبار كخبير وليس فقط كعامِل مُستأجَر.


حدّد أهدافك ونجاحاتك بدقّة

ما أهداف المشروع؟ وكيف سيتم قياس مدى النجاح؟ بغض النظر عن ما تفعله، سيغذّي هذا التواصلُ أيّةَ مناقشات أثناء العمل على المشروع. يريد العملاء نتائج قبل أيّ شيء آخَر؛ حدّد بدقة ما يعني هذا.

التواصل الأسبوعيّ

بالنسبة للمشاريع طويلة الأمد، تواصل مع عميلك مرة واحدة أسبوعيًّا على الأقلّ. بيّن ما وصلت إليه، وما أتممته، وما المميز، وما المطلوب أن يفعله العميل الآن أو الأسبوع القادِم. هذا سيبقي الأمور في مسارها، وإذا خرج شيء ما عن مساره، فمن الأفضل تصحيح المسار في أسرع وقت.

التزم بالمطلوب

إذا كانت مهمة ما غير مدرجة في “المتطلبات” (deliverables)، فلا يُفترض بك أن تُنفّذه مجانًا. كن لطيفًا ولكن حازمًا عندما يطلب عميل شيئًا ما خارج نطاق المطلوب. أحيانًا يكون خطأً من العميل بحيث لا يكون عارفًا بخفايا الموضوع، وأحيانًا يكون محاولةً للحصول على أكثر مما يدفع مقابله. تأكّد من وجود خطّة لما بعد المشروع أيضًا؛ إذا كان العميل راغبًا في أن تقوم بالمزيد من العمل بعد انتهاء المشروع، فكيف سيتم الأمر؟ حدّد خط انتهاء لكل مشروع، ليس فقط من حيث وجود تاريخ ونهاية محدّدة للمشروع، بل وحتى وجود فرصة للعمل مستقبلًا (بالمشروع، أو بالتعاقد، إلخ).

ضع حدودًا

إذا كان المشروع يتطلب الكثير من التواصل الحيّ، فأعلِم العميل متى تكون بالعادة متاحًا، ومتى لا تكون مشغولًا بالعمل. فمثلًا، يمكنك تحديد ساعات عملك من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الخامسة مساءً بتوقيت جرينيتش، من يوم الإثنين وحتى الخميس. إذا راسلك أو تواصل معك خارج هذا الوقت، فستكون قد أخبرته مسبقًا بأنك غير متاح. اعلم أنك إذا استجبت للبريد أو المكالمات خارج هذه الأوقات، فأنت تظهر له أنك لا تحترم الحدود التي وضعتها، وبهذا لا يلتزم هو أيضًا.

أعد صياغة طلباته وأفكاره بلغتك الخاصّة

عندما يسأل العميل عن شيء ضمن حدود العمل، فأكّد بالضبط ما يريد عمله بلغتك الخاصّة. هذا يعطيه فرصة أخرى ليتأكد مما إذا كان هذا ما يريده حقًّا. هذا يجنبك سوء الفهم، ويجنبك كذلك الطلبات الهشّة (حيث يمكن أن يغيّر رأيه).

تحدّث عن خبراتك

ليس عليك أن تكون هجوميًّا، ولكن إذا طلب العميل شيئًا تعلم أنّه غير صحيح أو أنه لن يساعده على تحقيق أهدافه، فأعلمه بذلك. يدفع العميل لك لأنك الخبير، ولأن رأي الخبير له وزنه.

استمع بشكل جيّد

من المذهل مقدار ما يمكنك تعلمه عن طريقة تقديم عمل رائع لعميلك عندما تستمع إلى ما يريد قوله. وأكثر من هذا، استمع لما وراء ما يقوله [أو كما نقول، اقرأ بين السطور]، لأنّه يمكن أن يفتقر العميل للبلاغة الكافية للتعبير عنه. فمثلًا، إذا كان عميل ما يريد 100 صفحة من المسجلين لمجلته، فما يريده بالفعل هو المزيد من المسجّلين، وهو ما سيزيد من مبيعات منتجه. اسأل “لماذا؟” للوصول إلى احتياجاته الحقيقيّة.

وحتى مع وجود تواصل مثاليّ، فلا يمكنك أن تضمن استجابة مثاليّة من كلّ العملاء. يمكن أن لا يقوموا بالأمر ضمن حدود الجدول الزمنيّ، أو حتى أسوأ من هذا، كأن يتوقفوا عن التواصل نهائيًّا. في هذه الحالات، عليك أن تتذكّر أنه حتى إن لم يكن العميل يتصرف بمهنيّة ويلتزم بما عليه فعله في المشروع، يتحتم عليك أن تكون متحضّرًا وخدومًا.

شخصيًّا وجدت أنه في غالب الأوقات إذا توقف العميل عن الاستجابة، أو إذا لم يلتزم بالمواعيد، فهذا بسبب أمرين: 1) هناك شيء شخصيّ يحدث في حياته (ولا يمكنك عمل شيء حيال الأمر)، أو 2) أو أنّه مرتبك أو مُرهَق أو مشغول جدًّا، أو لا يعرف كيف يفعل المطلوب منه. في هذه الحالة، كل ما يمكنك فعله هو أن تعرض عليه المساعدة – ليس بالقيام بشيء خارج نطاق العمل، بل بتوضيح شيء ما مجدّدًا أو بأن تعرض عليه أن يسلّم العمل الذي يقوم به إلى شخص آخر. فمثلًا، معظم عملاء مشاريع تصميم المواقع يتكاسلون عن إضافة وتعديل محتوى مواقعهم. إذا حدث هذا معي، فأول ما أفعله هو أن أقترح عليهم كاتب محتوى أو محرّرًا أو مساعدًا عن بُعد ذي خبرة ليساعدهم في وضع المحتوى في الموقع.

إنّ أولئك الذي لا يُرهَقون أثناء كلّ مشروع وذلك لأنّ عملاءهم يطلبون أشياء “خاطئة” أو “غبيّة” يعلمون أن التواصل الجيد من البداية وحتى النهاية هو ما يجعل المشروع ناجحاً وممتعاً بالفعل معًا. العمل الذي تقوم به لعميلك مهمّ، ولكن الطريقة التي تتواصل بها معه عن العمل لها نفس الأهميّة.

ترجمة – وبتصرف – للمقال How Communication Determines A Project’s Success.

منقول من http://academy.hsoub.com/

NO COMMENTS

اترك رد